الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

للمستقبل خطة مدروسة أيضا . لقد فهم الملك إجمالا أن يوسف لم يكن رجلا يستحق السجن ، بل هو شخص أسمى مقاما من الإنسان العادي ، دخل السجن نتيجة حادث خفي ، لذلك تشوق لرؤيته ، ولكن لا ينبغي للملك أن ينسى غروره ويسرع إلى زيارته ، بل أمر أن يؤتى به إليه كما يقول القرآن : وقال الملك إئتوني به فلما جاءه الرسول لم يوافق يوسف على الخروج من السجن دون أن يثبت براءته ، فالتفت إلى رسول الملك وقال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إذن . . فيوسف لم يرغب أن يكون كأي مجرم ، أو على الأقل كأي متهم يعيش مشمولا ب‍ " عفو الملك " . . لقد كان يرغب أولا أن يحقق في سبب حبسه ، وأن تثبت براءته وطهارة ذيله ، ويخرج من السجن مرفوع الرأس ، كما يثبت ضمنا تلوث النظام الحكومي وما يجري في قصر وزيره ! . أجل لقد اهتم بكرامة شخصيته وشرفه قبل خروجه من السجن ، وهذا هو نهج الأحرار . الطريف هنا أن يوسف في عبارته هذه أبدى سموا في شخصيته إلى درجة أنه لم يكن مستعدا لأن يصرح باسم امرأة العزيز التي كانت السبب المباشر في اتهامه وحبسه ، بل اكتفى بالإشارة إلى جماعة النسوة اللاتي لهن علاقة بهذا الموضوع فحسب . ثم يضيف يوسف : إذا لم يعلم سبب سجني شعب مصر ولا جهازه الحكومي وبأي سبب وصلت السجن ، فالله مطلع على ذلك إن ربي بكيدهن عليم . عاد المبعوث من قبل الملك إلى يوسف مرة ثانية إلى الملك ، وأخبره بما طلبه يوسف مع ما كان من إبائه وعلو همته ، لذا عظم يوسف في نفس الملك وبادر مسرعا إلى إحضار النسوة اللائي شاركن في الحادثة ، والتفت إليهن وقال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه يجب أن تقلن الحق . . هل